
أشرف معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، السيد الحسين ولد مدو، اليوم، على افتتاح ورشة تدريبية متخصصة لتعزيز القدرات في مجال صون التراث الثقافي غير المادي، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لاحتضان احتفالية عاصمة الثقافة العربية لعام 2027.
وأكد معالي الوزير، في كلمته بالمناسبة، أن احتضان هذه الورشة يندرج ضمن رؤية وطنية تسعى إلى تثمين التراث الثقافي غير المادي، باعتباره رصيداً حضارياً حياً تختزنه الذاكرة الجماعية، وتتنفسه المدينة في تفاصيل يومياتها، بوصفه سجلاً للتاريخ وروحاً متجددة للهوية.
وأوضح أن هذه الورشة تكرّس لبناء وتعزيز القدرات في مجال صون التراث الثقافي غير المادي، ذلك التراث الذي لا يُدرك بالحواس وحدها، بل تحفظه الوجدان وتوثقه السجلات، لما يحمله من معانٍ عميقة تتجلى في الكلمة المنطوقة، واللحن المتوارث، والحركة، والعادات، والمعارف التي تنتقل بين الأجيال.
وأعرب معالي الوزير عن خالص عبارات التقدير والامتنان لمعالي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، الدكتور محمد ولد أعمر، مثمناً الدور القيادي الذي تضطلع به هذه المنظمة العريقة في صون الذاكرة الثقافية العربية، ومرافقة الدول الأعضاء فكراً وممارسة في تنزيل الاتفاقيات الثقافية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، التي شكلت منعطفاً حاسماً في الوعي العالمي بقيمة هذا التراث وضرورة حمايته.
وأشار معالي الوزير إلى أن التراث الثقافي غير المادي كيان حي نابض، يتجدد مع الزمن، ويعكس طريقة الإنسان في فهم العالم وصياغة علاقته بالمكان، باعتباره خلاصة التجربة الإنسانية في أبسط تجلياتها وأكثرها عمقاً. وبيّن أن هذا التراث يمثل أحد أعمدة الهوية الوطنية، ورافعة من روافع التنمية الثقافية، وفضاءً رحباً لتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم الحوار والاعتراف بالتنوع والخصوصيات.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تفخر بما تزخر به من ثراء واسع في مجال التراث الحي، نتيجة لتعدد روافده الثقافية وتنوع تعبيراته الشفوية وفنونه الأدائية ومعارفه التقليدية وممارساته الاجتماعية.
وختم معالي الوزير حديثه بالتأكيد على أن مقاربة الدولة في صون التراث الثقافي غير المادي تنطلق من قناعة راسخة قوامها الجمع بين الإطار القانوني وإشراك المجتمعات المحلية واحترام معارفها، وتمكينها من الاضطلاع بدور الشريك الفاعل، مشدداً على أن البعد الأخلاقي للعمل الميداني، والمقاربة التشاركية، والاستثمار في الإنسان عبر التكوين المستمر، تشكل ركائز أساسية لأي سياسات ثقافية ناجعة ومستدامة.




