أكدت الجمهورية الإسلامية الموريتانية تمسّكها الثابت بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، ودعمها لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، ورفضها القاطع لأي محاولات للمساس بهذه الثوابت أو فرض أمر واقع يتعارض مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.
جاء ذلك في خطاب ألقاه السفير الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السيد دمان همر، أمس السبت، خلال أشغال الدورة الاستثنائية الثانية والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
وأعرب سعادة السفير عن تقدير موريتانيا لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي في ظرف دقيق يستدعي أعلى درجات التنسيق والتضامن الإسلامي، مؤكداً أن موريتانيا تتابع ببالغ القلق تطورات الأوضاع في جمهورية الصومال الفيدرالية وما تواجهه من تحديات أمنية وسياسية وإنسانية متشابكة تهدد استقرارها ووحدتها، وتنعكس سلباً على أمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي برمتها.
وشدد على أن موقف موريتانيا ثابت في دعم وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات للمساس بهذه المبادئ الراسخة أو فرض ترتيبات تتعارض مع الشرعية الدولية.
وفي هذا السياق، أبرز أن موريتانيا تولي أهمية خاصة لقضية إقليم «أرض الصومال»، مؤكدة أن أي ترتيبات أو تطورات تتعلق بهذا الإقليم ينبغي أن تُعالج حصرياً في إطار سيادة الدولة الصومالية ووحدتها الترابية، ومن خلال حوار وطني شامل تقوده وتملكه الحكومة الصومالية الشرعية، بما يحفظ السلم الأهلي ويصون استقرار المنطقة.
كما أعرب عن بالغ انشغال موريتانيا إزاء التصريحات أو الخطوات الأحادية الرامية إلى الاعتراف بما يسمى «أرض الصومال»، ولا سيما ما أُعلن عن اعتراف من طرف إسرائيل، معتبراً ذلك سابقة خطيرة تمس سيادة دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، وتشكل انتهاكاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق المنظمة.
ودعا الدول الأعضاء إلى موقف جماعي واضح وحازم يحول دون تكريس الانفصال، ويمنع توظيف الأوضاع في الصومال لخدمة أجندات خارجية من شأنها تعقيد الأزمة وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأكد السفير الأمين العام استعداد موريتانيا الدائم للإسهام الإيجابي في كل جهد جماعي يهدف إلى دعم الصومال وصون وحدته الترابية وتعزيز التضامن الإنساني، وفاءً لمبادئ المنظمة ونصرةً للشرعية والعدالة والاستقرار.
وفي سياق متصل، جدّد إدانة الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشديدة واستنكارها البالغ لما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، من عدوان متواصل وممارسات إسرائيلية ممنهجة تشمل قتل المدنيين والتدمير الواسع للبنى التحتية والحصار الخانق، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.
وأكد تضامن موريتانيا الكامل مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل استعادة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، داعياً المجتمع الدولي والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى مضاعفة الجهود لوقف العدوان، وحماية المدنيين، ورفع الحصار عن غزة، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
وضم وفد بلادنا المشارك في هذه الدورة، إلى جانب الأمين العام، كلاً من: المختار ولد داهي، سفير موريتانيا المعتمد لدى المملكة العربية السعودية، والشيخ سيدي أحمد محمد السالك، السفير مدير جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.




