افتتحت مساء اليوم الأربعاء، بمقر الجمعية الوطنية في نواكشوط، الدورة العادية الثانية من السنة البرلمانية (2025-2026)، برئاسة السيد محمد بمب مكت، رئيس الجمعية الوطنية، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة.
وأوضح رئيس الجمعية الوطنية، في كلمة الافتتاح، أن هذه الدورة تنعقد في ظل مرحلة عالمية تتسم بعدم اليقين، حيث تبرز الصراعات في بعض المناطق، ولا سيما الحرب في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هذه التوترات تنعكس على الاقتصاد الوطني، والتوازن الاجتماعي، وآفاق التنمية المستقبلية.
وقال إن مواجهة هذه التحديات تتطلب من البرلمانيين تحمل مسؤوليات كبيرة، والتحلي بالوعي والتماسك وحس الالتزام، ومواكبة الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا في البلاد، بهدف حماية الوطن من مخاطر هذه الهزات وتعزيز استقراره.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب رئيس الجمعية الوطنية؛
“بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
السادة الوزراء؛
زملائي النواب؛
سادتي، سيداتي؛
ها أنتم تعودون إلى هذه القاعة المهيبة بعد شهرين من العمل الميداني بين الدورتين، وقد اكتسبتم خبرة قيمة من خلال الاتصال المباشر بمواطنينا والاستماع لاهتماماتهم والاطلاع على مشاغلهم وتطلعاتهم. فأنتم اليوم – سادتي النواب – أمناء على كلمة حية، كلمة شعب بكامل تنوعه، شعب ينتظر منكم الكثير، لكن ثقته فيكم أكبر.
إن جمعيتنا ليست مجرد مكان فحسب، بل هي فضاء رحب للأمل.. فضاء رحب للديمقراطية.. فضاء رحب للنقاش.. فضاء رحب لأمة تحث الخطى نحو غد أفضل.
فهنا تتزاحم أفكارنا دون صدام، وهنا نعبر عن اختلافاتنا دون انقسام،
وهنا تتحد قناعاتنا خدمة لهدف واحد وواحد فقط، ألا هو المصلحة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
سادتي النواب
تنعقد دورتنا هذه والعالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين، فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي.
ورغم بعدنا جغرافيا عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية.
وفي مواجهة هذه الحقائق، تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام.
وفي هذا الإطار، ينبغي علينا أن نواكب الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات.
سادتي النواب،
أود أن أنتهز هذه المناسبة لأشيد بالجهود الدؤوبة التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يشكل التزامه الراسخ بتوطيد أسس الحكم الرشيد، وتعزيز سيادة القانون، وتشجيع الحوار والتشاور مع جميع القوى الحية في الوطن، مسارا واضحا ومطمئنا وآمنا.
وعلينا، أغلبية كنا أم معارضة، أن ننخرط بشكل فاعل في هذه الديناميكية، فبغض النظر عن حساسياتنا السياسية، وعن اختلافاتنا المشروعة، فإننا نتقاسم مسؤولية مشتركة هي: خدمة الأمة والحفاظ على وحدتها وتلبية تطلعات شعبنا.
وعلى الأغلبية واجب التصرف بمسؤولية، وبروح من الإصغاء والانفتاح.
وعلى المعارضة واجب الرقابة بصرامة، في إطار من الاحترام وتقديم المقترحات.
وعلينا جميعًا، ومعًا، واجب البناء.
بناء قوانين عادلة..
بناء سياسات ناجعة..
بناء ثقة مستدامة بين المؤسسات والمواطنين.
أيها السادة النواب،
إن دورتنا هذه ينبغي أن تشكل مناسبة لوثبة جديدة، وثبة نحو مزيد من الفعالية.. نحو مزيد من العدالة.. نحو مزيد من التماسك الوطني.
فلتكن مناقشاتنا على مستوى التوقعات، ولتكن قراراتنا على قدر التحديات، ولتكن التزاماتنا جديرة بالثقة التي منحت لنا.
ففي نهاية المطاف، هناك أفق نتطلع إليه: أفق موريتانيا موحدة، تنعم بالسلام، وتتجه بعزم نحو التقدم.
أيها الإخوة،
لقد أقر الكنيست الإسرائيلي مؤخرا بالقراءات الثلاث قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، متجاهلا بذلك كافة القوانين والمواثيق الدولية، وممعنا في تكريس التمييز العنصري تجاه الفلسطينيين، ومثيرا جدلا واسعا على المستوى الحقوقي في العالم أجمع.
وهي مناسبة لأعلن باسمكم جميعا إدانتنا واستنكارنا الشديدين لهذا الفعل المشين.
زملائي النواب،
إنني إذ أعلن على بركة الله افتتاح الدورة البرلمانية العادية الثانية لسنة 2025-2026، طبقا للمادة 52 (جديدة) من الدستور والمادتين 54 و55 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية؛ لأرجو لكم التوفيق فيما ينتظركم من عمل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.




