
انطلقت اليوم الاثنين في قصر المؤتمرات “المختار ولد داداه” بالعاصمة نواكشوط، أعمال الدورة الرابعة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الإقليمي لإفريقيا على مستوى الخبراء، الممهد للمؤتمر الوزاري الذي سيعقد في السابع عشر من الشهر الجاري.
ويركّز المؤتمر، المنعقد تحت شعار: “تعزيز الشراكات، وتحديد الأولويات، وتوجيه الاستثمارات من أجل تحول النظم الغذائية الزراعية في موريتانيا”، على مناقشة مجموعة من القضايا الأساسية، من أبرزها تقييم حصيلة أنشطة المنظمة في القارة خلال الفترة 2024–2025، وتحديد الأولويات الإقليمية للمرحلة المقبلة، إلى جانب متابعة تنفيذ إعلان كامبالا المتعلق بالبرنامج الشامل لتنمية الزراعة في إفريقيا.
كما تتناول النقاشات سبل الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، خاصة الأراضي والمياه، وتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والأزمات المختلفة، فضلا عن دراسة عدد من المسائل التنظيمية، من بينها إعداد مشروع التقرير الختامي الموجه إلى الاجتماع الوزاري.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد محمدو أحمدو أمحيميد، أن شعار هذه الدورة ينسجم مع التوجهات التنموية لرؤية فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى تحقيق السيادة الغذائية.
وأوضح أن تجسيد هذا التوجه يتم عبر تبني مقاربات مبتكرة لتحديث أساليب الإنتاج، وتعزيز الشراكات الفاعلة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب توطيد التعاون مع الشركاء الدوليين، وتوجيه الاستثمارات نحو سلاسل القيمة الزراعية الواعدة، بما يعزز صمود النظم الزراعية في مواجهة التحديات المناخية، ويكرّس استقلالية القرار الغذائي الوطني ويحقق السيادة الغذائية المستدامة.
وأضاف أن الجهود الحكومية المتواصلة، بإشراف معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي، تندرج ضمن مقاربة شمولية تستهدف تطوير الشعب الزراعية في مختلف مناطق الإنتاج، بما يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية، ويسهم في تسريع وتيرة بلوغ السيادة الغذائية وتعزيز استدامة المنظومات الزراعية في البلاد.
ودعا معالي الوزير الخبراء إلى اعتماد نهج عملي قائم على تبادل الخبرات والاستفادة من أفضل الممارسات، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، معربا عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه منظمة الفاو لمسار التنمية في القارة.
من جانبه، أكد مساعد المدير العام لمنظمة الفاو والممثل الإقليمي لإفريقيا، السيد أبيبي هايلي كابريل، أن النظم الزراعية والغذائية في إفريقيا تواجه تحديات متزايدة بفعل صدمات عالمية متكررة، مثل كوفيد-19، والنزاعات، وأزمة المناخ، مما يكشف عن هشاشتها البنيوية.
وشدد على أن زيادة الإنتاجية وحدها لم تعد كافية، بل بات من الضروري بناء أنظمة غذائية فعالة وشاملة وقادرة على الصمود ومستدامة، مع إدماج مفهوم الصمود في السياسات كنهج استباقي وليس مجرد استجابة للأزمات.
وأشار إلى أهمية تقليص الاعتماد على المدخلات الخارجية، كالأسمدة والطاقة والخدمات اللوجستية، وتعزيز التكامل والتجارة الإقليمية باعتبارهما عاملين أساسيين لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والأسعار، مؤكدا أن تحقيق التقدم يتطلب تكامل السياسات والشراكات والاستثمارات، إلى جانب تسريع وتيرة التنفيذ على نطاق واسع.
جرى افتتاح هذه الدورة بحضور معالي وزير التنمية الحيوانية السيد سيدي أحمد ولد محمد، ووالي نواكشوط الغربية السيد حمود ولد امحمد، وسفيرة بلادنا لدى روما ومندوبتها الدائمة لدى منظمة الفاو، سعادة السيدة خديجة امبارك فال، ورئيسة جهة نواكشوط السيدة فاطمة بنت عبد المالك، وشخصيات أخرى.




