سبعون عاما أخرى أم ثلاث سنوات، كم يكفي من الزمن للإجابة على سؤال أطار؟

23. سبتمبر 2026 - 18:39

إذا كان السؤال قد طُرح أول مرة من طرف الرئيس المؤسس، وأعيد طرحه اليوم من جديد من طرف رئيس الجمهورية، خلال جولته من المدينة نفسها "مدينة إطار" ، مستحضراً مكانة هذا الموقع ودلالته في الشأن الوطني، فإن استحضار هذا السؤال بعد سبعين سنة يدعونا، قبل كل شيء، إلى وقفة تقييم وتأمل موضوعية لمسيرة بلدنا.
فمنذ سبعين سنة، ظل واقع البلاد، في كثير من جوانبه، على ما هو عليه، رغم المحافظة على بعض الثوابت الأساسية، وفي مقدمتها الحوزة الترابية والهوية والوحدة الوطنية.
ولكن هل يمكن القول إننا راضون عن مستوى التنمية الذي وصل إليه بلدنا، إذا أخذنا في الاعتبار أن جزءاً كبيراً من مواردنا الطبيعية ما زال يُستغل في جوهره، بالأنماط نفسها التي عرفناها منذ عقود، كالحديد والنحاس والأسماك والثروة الحيوانية؟
وبعد سبعين سنة، اكتشفنا موارد جديدة، من الذهب و النفط والغاز.. فكم نحتاج، إذن، من الوقت حتى نبلغ مستوى تطلعات الموريتانيين؟
هل نحتاج إلى سبعين سنة أخرى، أم أن ثلاث سنوات من العمل الجاد كفيلة بوضع الأسس السليمة لدولة حديثة، ذات مؤسسات قوية قادرة على النهوض بالبلاد، مستفيدة من التطور الهائل الذي يشهده العلم والتكنولوجيا؟
إن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على استغلال الموارد، وإنما على بناء الإنسان والمؤسسات. نريد مدرسة جمهورية تعد جيلاً متماسكاً وموحداً، تتاح أمام أبنائه فرص متكافئة للولوج إلى الجامعات والمعاهد المتخصصة، بما يمكنهم من امتلاك المعارف والمهارات الضرورية للنهوض بالبلد والاستفادة المثلى من مقدراته.
نريد دولة ينعم فيها الجميع بكامل الحقوق، ويؤدون كامل الواجبات، يحترمون ثوابت الوطن ومؤسساته، ويحتكمون إلى الدستور والقانون، ويقتنعون بأن بناء الدولة لا يتم إلا بالمؤسسات وبالمسؤولية وبالعمل الجاد، والابتعاد عن كل المسلكيات التي تعيد إلى الأذهان مظاهر التفاهة والانحطاط.
الحوار الوطني أمامنا، ولذلك لن يفاجئنا فيه أي شيء؛ فقد أُعدت خارطة طريقه، وتم الاتفاق عليها من طرف مختلف المحاورين. وكل جهة تعرف، في نهاية المطاف، ما إذا كانت قد قدمت ما يجيب عن سؤال فخامة رئيس الجمهورية، ذلك السؤال الذي يتجاوز ظرفية الحوار نفسه ليضع أمامنا جوهر التحدي الوطني: كيف نحول موارد البلاد وإمكاناتها إلى تنمية حقيقية، ونبني دولة المؤسسات، ونمنح الأجيال القادمة ما يتطلعون إليه نحو مستقبل أفضل.

إدوم عبدي اجيد

إعلانات