
تعيش قرية "بوسديرة" حالة من القلق المتزايد والترقب الحذر، إثر وجود آليات مهجورة تُستخدم عادة في طحن وتصفية الحجارة المشبعة بالذهب، تم تركها في ظروف غامضة وسط القرية منذ أكثر من عامين. وتتصاعد مخاوف الأهالي يوماً بعد يوم من احتمال تسرب مواد كيميائية شديدة السمية إلى بيئتهم المحلية ومصادر مياههم.
وفي التفاصيل التي رواها سكان محليون، تعود القصة إلى أكثر من سنتين، حين أقدمت سيارة على إفراغ هذه الآليات الثقيلة التي يبدو من هيئتها أنها "مستعملة"، وتركها في ساحة وسط القرية بالقرب من منشأتين حيويتين: مدرسة القرية الابتدائية، والبئر القديم الذي يعتمد عليه السكان كمصدر أساسي للشرب. ومنذ ذلك الحين، غادر السائق إلى وجهة غير معلومة ولم يعد، ولم تظهر أي جهة أو شخص يدعي ملكية هذه المعدات.
مخاوف من شبح "الزئبق" و"السيانيد"
ما كان في البداية مجرد استغراب من ترك آليات مجهولة، تحول اليوم إلى كابوس يؤرق مضاجع الآباء والأمهات في "بوسديرة". وتتركز المخاوف الأساسية حول طبيعة عمل هذه الآليات المرتبطة بنشاط التعدين الأهلي، والتي غالباً ما تستخدم مواد كيميائية قاتلة وخطيرة على الصحة والبيئة، مثل "الزئبق" و"السيانيد" لفصل الذهب عن الشوائب.
ويخشى السكان أن تكون هذه المعدات المستعملة لا تزال تحمل بقايا من هذه المواد السامة، مما ينذر بكارثة بيئية حقيقية في حال تسربها إلى التربة، ووصولها إلى الحوض المائي المغذي لبئر القرية، ناهيك عن الخطر المباشر الذي تشكله على حياة الأطفال الذين يلعبون يومياً في محيط المدرسة القريب منها.
نداء عاجل للسلطات
وأمام هذا الخطر الماثل، وجه سكان قرية "بوسديرة" نداء استغاثة عاجل إلى السلطات المعنية، وفي مقدمتها وزارة البيئة والتنمية المستدامة، وشركة "معادن موريتانيا"، محملين إياهم المسؤولية عن سلامتهم وسلامة أبنائهم.
ويطالب الأهالي بضرورة التدخل الفوري وتلبية المطالب التالية:
إرسال بعثة فنية وخبراء بيئيين على وجه السرعة لمعاينة الآليات المهجورة وتقييم مستوى الخطر الذي تشكله.
إجراء فحوصات مخبرية دقيقة للتربة المحيطة بالمعدات وللمياه المستخرجة من البئر القديم للتأكد من خلوها من أي تسربات لمواد الزئبق أو السيانيد.
سحب هذه الآليات فوراً من النطاق العمراني للقرية وإبعادها عن أماكن تواجد السكان والمرافق الحيوية.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات البيئية والصحية التي باتت ترافق التوسع غير المنظم لبعض أنشطة التعدين الأهلي، مما يضع الجهات الرقابية أمام حتمية التدخل الصارم لحماية حياة المواطنين والحفاظ على النظم البيئية الهشة في القرى الموريتانية.






