
سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أرقاماً مفزعة جراء التفشي المستمر لفيروس "إيبولا"، حيث تجاوزت أعداد الضحايا 3,900 حالة وفاة، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 8 آلاف إصابة مؤكدة. وفي هذا السياق، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات عاجلة من خطر تمدد الوباء وانتقاله إلى الدول المجاورة، في ظل اتساع الرقعة الجغرافية للمرض بشكل مقلق.
ووفقاً لبيانات صادرة عن معهد الصحة العامة، ونقلتها وكالة "رويترز" يوم الاثنين، يُصنف هذا التفشي على أنه الأوسع انتشاراً والأكثر فتكاً في التاريخ الحديث للكونغو الديمقراطية. كما يُعد ثاني أسوأ كارثة وبائية للفيروس على مستوى العالم، بعد الموجة العنيفة التي ضربت دول غرب القارة الإفريقية بين عامي 2014 و2016.
وكشفت منظمة الصحة العالمية، في تقريرها المحدث يوم الجمعة الماضي، أن رقعة الفيروس تمددت لتشمل 63 منطقة صحية تتوزع على سبع مقاطعات مختلفة. وأشارت المنظمة إلى ظهور بؤرتين جديدتين، تقع إحداهما على مقربة من الحدود مع دولة جنوب السودان، مما يضاعف المخاوف من عبور العدوى للحدود الوطنية.
وأظهرت المنظمة الأممية تبايناً في المنحنى الوبائي بين المناطق المتضررة؛ فبينما تشهد مقاطعة "إيتوري" انحساراً تدريجياً للعدوى منذ بلوغها الذروة منتصف شهر أغسطس الماضي، سجلت مقاطعة "شمال كيفو" طفرة ملحوظة في أعداد الإصابات خلال شهر سبتمبر، قبل أن تبدأ وتيرتها في التراجع النسبي خلال الأيام القليلة الماضية.
وتصطدم مساعي السيطرة على المرض بجملة من التحديات الميدانية المعقدة، أبرزها النزاعات المسلحة، والهشاشة الأمنية، وموجات النزوح المستمرة، وهي عوامل تعيق بشدة عمليات الرصد وتتبع المخالطين. وتؤكد المنظمة أن التأخر في تشخيص الحالات وصعوبة الوصول إلى المرافق العلاجية، يشكلان عاملين أساسيين في تفشي العدوى وتغلغلها داخل الأوساط الأسرية والمجتمعية والمستشفيات.
وتعود الموجة الوبائية الحالية إلى سلالة "بونديبوغيو" (Bundibugyo) من الفيروس، والتي تفتقر حتى اللحظة لأي لقاح معتمد أو علاج نوعي مرخص، في وقت تستمر فيه التجارب السريرية للبحث عن عقاقير فعالة. وترتكز الإستراتيجية الحالية لاحتواء الكارثة على الرصد المبكر، وعزل المرضى، وتوفير العناية الطبية الداعمة، إضافة إلى الصرامة في تتبع المخالطين، واعتماد بروتوكولات الدفن الآمن، مع تعزيز سبل التوعية والتعاون مع المجتمعات المحلية.
وفي تقييمها الشامل لمستويات الخطورة، صنفت منظمة الصحة العالمية الوضع بـ"العالي جداً" داخل الأراضي الكونغولية، و"المرتفع" بالنسبة لدول الجوار التي تتقاسم معها حدوداً برية، بينما اعتبرت الخطر "منخفضاً" على مستوى باقي دول القارة الإفريقية والعالم. ورغم فداحة الوضع، لم توصِ المنظمة حتى الآن بفرض أية قيود استثنائية على حركة السفر أو التبادل التجاري مع البلدان المتضررة.




