"رباعي النخبة" في المؤسسات الدولية: هل فرّت عقول موريتانيا من فخ السياسة المحلية؟

24. أكتوبر 2026 - 13:17

​موريتانيا الحدث – نواكشوط
​تشهد الساحة الإقليمية والدولية صعوداً لافتاً لشخصيات اقتصادية ومالية موريتانية تبوأت مناصب قيادية في كبرى الهيئات والمنظمات، كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، ومنظمة التعاون الإسلامي. وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى هذا الحضور كدليل على كفاءة الإطار الموريتاني وتألقه خارج حدوده، يطرح مراقبون تساؤلات حاسمة حول أسباب تفضيل هذه الكفاءات للمناصب الدولية، وما إذا كان ذلك يعكس نزيفاً مستمراً للعقول وهرباً من التعقيدات السياسية المحلية.
​مسارات بارزة في أروقة المؤسسات الكبرى
​تتصدر المشهد أسماء وطنية تركت بصمتها محلياً ودولياً، وفي طليعتها:
​عثمان دياغانا (مجموعة البنك الدولي): شخصية قيادية تحظى بتقدير واسع في الأوساط المالية الدولية، ويُعرف عنه التزامه المهني ودماثة خلقه، فضلاً عن قربه الدائم من ملفات التنمية التي تهم القارة الإفريقية وموريتانيا.
​الزين ولد زيدان (البنك الدولي / صندوق النقد الدولي): رئيس الوزراء الموريتاني الأسبق ورجل الاقتصاد الصارم، الذي عاد بعد تجربته الحكومية إلى العمل المالي الدولي، مكرساً مسيرة طويلة من الانضباط والتسيير المؤسسي.
​الدكتور سيدي ولد التاه (المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا / منظمات دولية): الاقتصادي والرياضياتي المنحدر من أسرة علمية عريقة في ولاية الترارزة، والذي شغل مناصب وزارية وإدارية رفيعة قبل الانتقال إلى قيادة مؤسسات تنموية إقليمية هامة.
​إسماعيل (منظمة التعاون الإسلامي): وجه دبلوماسي وإداري ينحدر من منطقة الترارزة، يمثل نموذجاً للحضور الموريتاني في العمل المشترك داخل الفضاء الإسلامي.
​كفاءات مهنية في مواجهة التجاذبات المحلية
​يثير هذا النجاح الدولي مفارقة لافتة؛ فبينما تقود هذه الشخصيات برامج تنموية ومؤسسات استثمارية تدير مليارات الدولارات حول العالم، تبدو الساحة الداخلية عاجزة عن الاستفادة المستدامة من خبراتها.
​ويرى محللون سياسيون واقتصاديون أن انتقال هذه الكوادر إلى الخارج لا يقتصر على كونه بحثاً عن بيئة مهنية مستقرة فقط، بل يرتبط أيضاً بتجارب سابقة عانت فيها الكفاءات الوطنية من تقلبات السياسة المحلية وصراعات مراكز القوى؛ حيث يُستدعى التكنوقراط أحياناً لشغل حقائب وزارية ثم يتعرضون للتهميش أو التضييق بعد انتهاء مهامهم، وهو ما عزز الحذر لدى النخب المستقرة في المنظمات الدولية.
​تحدي توطين الخبرات
​يظل التحدي الأبرز أمام صناع القرار في نواكشوط هو كيفية خلق مناخ سياسي ومؤسسي جاذب يحمي الكفاءات الوطنية ويمنحها الثقة للمساهمة في بناء الاقتصاد المحلي، لا سيما في ظل التحديات التنموية الراهنة والمشاريع الاقتصادية الكبرى، حتى لا تظل موريتانيا مصدراً للخبرات إلى الخارج بينما يفتقر الداخل إلى عقول بناتها وأبنائها.

إعلانات