ترسانة ردع جديدة تسقط قانون 1993.. البرلمان الموريتاني يُشهر سيف العقوبات المشددة في وجه شبكات ترويج المخدرات

3. نوفمبر 2026 - 23:44

أقر نواب الجمعية الوطنية، في جلسة علنية ترأسها رئيس البرلمان محمد ولد مكت، مشروع القانون رقم 26-040 الرامي إلى مجابهة المخدرات والمؤثرات العقلية؛ وهي خطوة تشريعية حاسمة تؤسس لمرحلة جديدة من الصرامة القضائية والأمنية عبر توسيع دائرة التجريم وتغليظ الجزاءات الموجهة لتفكيك الجريمة المنظمة.
​وأكد وزير العدل، محمد ولد اسويدات، في مستهل دفاعه عن النص، أن المنظومة القديمة القائمة منذ أكثر من ثلاثة عقود (1993) لم تعد قادرة على ملاحقة التطور التقني والأساليب المعقدة لعصابات التهريب؛ مما فرض استبدالها بمسطرة قانونية رادعة تطال سلاسل التوريد والإنتاج من الزراعة والتصنيع إلى الحيازة والترويج، مع تجريد الشبكات من مصادر تمويلها ومضاعفة العقوبة عند استغلال الأطفال، أو ممارسة العنف، أو استغلال النفوذ الوظيفي.
​ويمنح التشريع الجديد أجهزة التحقيق الجنائي صلاحيات استثنائية تُمارَس تحت مظلة القضاء، من قبيل التسلل الأمني (الاختراق)، وعمليات التسليم المراقب، وتتبع المراسلات والتنصت الإلكتروني، فضلاً عن تعقب الأموال القذرة وحجزها ومصادرتها، وفرض المسؤولية الجزائية على الشركات والكيانات الاعتبارية، مع توفير مظلة حماية للمبلغين والشهود.
​وعلى الصعيد الصحي والتأهيلي، وازن المشرع بين الردع والعلاج عبر استحداث لجنة وطنية للوقاية وإرساء بنية مؤسسية تشمل مركزاً وطنياً ومصحات جهوية لمعالجة الإدمان، محفزاً المدمنين على التعافي سواء بمبادرة طوعية أو عبر تدابير علاجية بديلة تقرها المحاكم.
​من جهتهم، شدد ممثلو الشعب خلال المداولات على ضرورة عدم حصر مصحات التعافي في العاصمة نواكشوط ومدها إلى الداخل، مع فرض رقابة لصيقة على محيط المؤسسات التعليمية ومنافذ بيع الأدوية، وحلحلة أزمة اكتظاظ السجون.
​وجدد وزير العدل، في تعقيبه الختامي، عزم السلطات التنفيذية على المضي قدماً في سياسة جنائية لا هوادة فيها، كاشفاً عن خطة لتعديل النظام المنظم للمؤسسات العقابية وصون حقوق النزلاء، مع تأكيد ترك تقدير الفارق بين الحيازة للتعاطي والترويج لقناعة القاضي، وإبقاء الاستخدامات الطبية المشروعة للمؤثرات العقلية تحت المجهر الرقابي لقطاع الصحة.

إعلانات