
لم يعد يخفي علي احد عودة دعم فرنسا للانقلابات في إفريقيا بعد خروج الدول الإفريقيَّة من تحت عبائتها لاكن الجديد في النهج الفرنسي هو دعم الحركات الانفصالية في سعيها الي تفكيك الدول الأفريقية والتي ظلت فرنسا طيلة عقود هي الراعي الرسمي لمنفي قادتها و السيف المسلط علي رقاب حكام إفريقيا كل ماحاولت التذمر من سياساتها في المنطقة
ان تزامن اشتياح مالي بدعم استخباراتي فرنسي ووصول قائد القوات الإفريقية لتحرير موريتانيا افلام تحت ضغط فرنسي واستقبال شعبي ليس محض صدف بل يكشف ما يدار وراء الكواليس من تخطيط لعودة قبضة فرنسا علي دول الساحل مهما كانت نتائج تلك العودة
خصوصا بعد الاستكشافات الكبيرة من الغاز المسال في المنطقة و الخروج المذل للجيش الفرنسي .
قبول النظام الموريتاني الردوخ لي الإليزيه ورفع الحظر عن حركة عنصرية انفصالية تطالب علنا بمنح الأقاليم الجنوبية من البلاد حكما ذاتيا في سعى واضح ومعلن لتمزيق وحدة موريتانيا من خلال التخطيط للانفصال جغرافيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وحضاريا رغم ما نسجته القرون من علاقات التعايش والمحبة والتلاحم بين جميع مكونات الشعب الموريتاني
لايمكن أن يستوعبه المواطن الموريتاني في ظل أجواء من التوتر تعيشه المنطقة بأكملها.
ان من دخل انواكشوط اليوم دخول الفاتحين هو رئيس قوات التحرير الإفريقية الموريتانية (FLAM الذي وجه رسالة إلى الرئيس الفرنسي حيث جاء في بداتها: تعريفا بنفسه .
” رئيس قوات التحرير الإفريقية الموريتانية (FLAM) إلى السيد إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية الإليزيه 55 شارع فوبورج سانت أونوريه 75008 – باريس
السيد رئيس الجمهورية، أيها المواطنون الملتزمون باحترام حقوق الإنسان الأساسية، يجب علينا، عشية رحلتكم إلى موريتانيا، يوم 30 يونيو، أن نلفت انتباهكم إلى الانتهاكات المنهجية لهذه الحقوق في موريتانيا، وخاصة ضد المواطنين الأفارقة السود في البلاد….” الخ
وقد ظلت هذه الحركة تعيش في المنفى في السنغال وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي من كان لها الدور البارز في الأحداث الدموية التي جرت بين موريتانيا والسنغال عام 1989 والتي راح ضحيتها الآلاف من الجانبين.و مازالت آثارها النفسيه قائم حتي اليوم
وقد اعلنت في مؤتمر صحفي عقدته في مايو/أيار 2013 لإعلان عن قرب عودة قادتها من المنفى إلي موريتانيا لاستكمال أهدافهم.
حركة افلام العنصرية هي حركة عسكرية عنصرية زنجية تأسست 1986 ظهرت تحت عنوان "قوات تحرير الأفارقة الموريتانيين" (المعروفة اختصارا بـ"افلام" FLAM) على خلفية منشور "الزنجي المضطهد" الصادر في 1986، وهي وثيقة وقعها عدد من الزنوج، وعُرفت بـ"وثيقة الــ19″ نسبة إلى عدد الموقعين وأغلبهم من عرقية الفلان أو البولار.
وقد تزامن صدور منشور "الزنجي المضطهد" 1986 مع الذكرى السنوية العشرين لمنشور الزنوج عام 1966، ورفضوا فيه إدماج نظام الرئيس الراحل المختار ولد داداه للغة العربية في النظام التعليمي الذي كان إلى حينها مُفَرْنَساً بالكامل.
وقد أظهرت هذه المجموعة الزنجية منذ خمسينيات القرن العشرين نزعة مناوئة للاعتراف بالرافد العربي ضمن مكونات هوية الدولة الموريتانية الناشئة، بل ذهبت الي ابعد من ذالك في أهدافها الخبيثة
ففي عام 1987 -أي بعد مرور أقل من عام على منشور "الزنجي المضطهد"- قامت حركة افلام" بتدبير انقلاب عسكري عنصري بكل مافي الكلمة من معني مستخدمة عناصر عرقية الفلان داخل المؤسسة العسكرية. وكان من اهدافهم إبادة جماعية للعنصر العربي في موريتانيا
وفي أبريل/نيسان عام 1989، فجرت هذه الطقمة العنصرية أزمة دموية بين موريتانيا والسنغال راح ضحيتها الآلاف ونهبت ممتلكات الموريتانيين في السنغال
وفي 1990 قاموا بمحاولة انقلابية زنجية ثانية، بائت بالفشل
خرجت حركة افلام إلى المهجر بعد أحداث 1989 العرقية، واتخذت من عواصم أفريقية وغربية (أبرزها داكار وأبيدجان وباريس) مراكز لنشاطها الذي اتكأ كثيرا على تغذية الحقد بين مكونات المجتمع الموريتاني ، عبر إبراز "الفظاعات" التي تقول إن السلطات الموريتانية ترتكبها في حق الزنوج. كما ربطت صلات ببعض أجنحة المعارضة الموريتانية في المهجر خاصة التنظيمات اليسارية.
ظلت حركة افلام عاجزة عن تطوير خطابها وإخراجه من الدائرة الحقد الدفين للعنصرالعربي ، كما أن آفاق المصالحة ظلت مسدودة مع الأنظمة الموريتانية رغم الانفتاح السياسي الذي شهدته البلاد
هاهي اليوم تدخل انواكشوط دخول الفاتحين تحت عباءة حركة سياسية و ودعم و تمويل فرنسي وهي ترفع العلم الانفصالي السؤال المطروح هل هي صفقة بين الإليزيه و القصرالرمادي في تعديل المأموريات أم أن النفوذ الفرنسي فرض زرع مشروع التقسيم علي النظام الموريتاني .
بقلم شيخنا سيد محمد




