قراءة في المشهد السياسي: هل تُمهِّد حملة التثمين للحوار أم تُعيد تشكيل أولوياته؟

1. أغسطس 2026 - 20:51

تعيش الساحة السياسية في موريتانيا حراكًا متسارعًا تقوده أحزاب الأغلبية الداعمة للسلطة، تزامنًا مع اقتراب الحوار السياسي المرتقب. وقد بدأ هذا الحراك مع المؤتمر الصحفي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية، ليتبعه سيل من بيانات التثمين والإشادة بأداء الحكومة، ورسائل سياسية أطلقتها مختلف مكونات الأغلبية.
فقد دعا حلف الوزير الأول إلى مواصلة دعم خيارات السلطة، فيما حث رئيس الحزب الحاكم مناضلي الحزب على الاستمرار في تثمين ما يصفه بإنجازات السنوات السبع الماضية. كما شهدت مختلف ولايات الوطن، اليوم، تظاهرات وفعاليات متزامنة خُصصت للإشادة بحصيلة سبع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
سياسيًا، يثير هذا الحراك تساؤلات مشروعة حول توقيته ودلالاته. فهناك من يراه تعبئة سياسية طبيعية تقوم بها الأغلبية للدفاع عن حصيلتها، بينما يرى آخرون أنه قد يُلقي بظلاله على أجواء الحوار المرتقب، من خلال فرض أجندة سياسية وإعلامية قد تطغى على النقاش حول القضايا التي تشغل المواطن بصورة مباشرة.
وفي المقابل، لا يزال المواطن يواجه تحديات يومية لا تخفى على أحد؛ من الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وأزمة المحروقات، وتعثر عدد من المشاريع التنموية، إلى الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأساسية، وهي ملفات تمس الحياة اليومية للمواطن أكثر من أي سجال سياسي.
كما يطالب كثيرون بأن يحظى ملف مكافحة الفساد ومساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات أو إخفاقات بالاهتمام الذي يستحقه، باعتباره من القضايا التي تؤثر في ثقة المواطنين بالمؤسسات، وتنعكس على فعالية السياسات العمومية.
إن نجاح أي حوار سياسي لا يقاس بحجم الحملات الإعلامية أو كثافة فعاليات التأييد، بل بقدرته على معالجة القضايا الجوهرية التي تهم المواطنين، وتهيئة مناخ يتيح لجميع الأطراف التعبير عن رؤاها بحرية، وصولًا إلى مخرجات تعزز دولة القانون، وتدفع بعجلة التنمية، وتستجيب لتطلعات الشعب.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيكون الحوار القادم فرصة لوضع هموم المواطن في صدارة الأولويات، أم أن الزخم السياسي والإعلامي المحيط به سيعيد توجيه الأنظار إلى معارك التثمين والتعبئة، بعيدًا عن الملفات الأكثر إلحاحًا؟

محمد المختار محمد لفظيل

إعلانات