
شاركت معالي وزيرة التجارة والسياحة، السيدة زينب بنت أحمدناه، يوم الأحد بالعاصمة القطرية الدوحة في حفل الافتتاح الرسمي للمنتدى العالمي للاستثمار 2026، الذي يجمع نخبة من الوزراء وكبار المسؤولين وصناع القرار وممثلي المؤسسات الدولية والقطاع الخاص؛ لبحث سبل تعزيز الاستثمار المستدام وتطوير الشراكات الاقتصادية الدولية.
وقالت صاحبة المعالي، خلال كلمتها أمام المشاركين في المنتدى العالمي للاستثمار،إن رؤية فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مكنت موريتانيا من اعتماد نهج تحسين مناخ الأعمال، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز دور القطاع الخاص، كركائز أساسية لمسارها التنموي، حيث اعتمدت سنة 2025 قانونا جديدا للاستثمار، يكرس توفير إطار قانوني أكثر وضوحا وجاذبية للمستثمرين، وتعزيز ضمانات حماية الاستثمار والمساواة في المعاملة وتحويل رؤوس الأموال والأرباح، مع توجيه الحوافز نحو الاستثمار المنتج وخلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
وشكرت معالي الوزيرة الجهات المنظمة لهذه الطاولة المستديرة الوزارية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، على هذه المبادرة القيمة التي تتيح تبادل الرؤى والخبرات، وتعزيز الحوار الدولي حول سبل تعبئة الاستثمار المنتج وتوجيهه نحو تحقيق التنمية المستدامة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأعربت معالي الوزيرة عن تقديرها لإتاحة هذه الفرصة لتبادل وجهات النظر حول التحديات والفرص التي تواجه بلداننا، وبحث سبل بناء شراكات أكثر فاعلية قادرة على تحويل الإمكانات الاستثمارية إلى فرص حقيقية للنمو والازدهار المشترك.
وعبرت معالي الوزيرة عن سعادتها بمشاركة رؤية بلادنا الجمهورية الإسلامية الموريتانية بشأن الاستثمار، والتي يباشر الإشراف على تنفيذها معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية، وتتزايد فيه أهمية بناء اقتصادات قادرة على الصمود، وتنويع الإنتاج، واغتنام الفرص التي تتيحها إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.
وأشارت معالي الوزيرة إلى أن بلادنا تعمل بالتوازي على تعزيز دور وكالة ترقية الاستثمارات في موريتانيا، وتبسيط الإجراءات، وتحسين مواكبة المستثمرين، بما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة للمبادرة الخاصة، ويعزز الثقة بين الدولة والمستثمرين.
وأكدت معالي الوزيرة أن موريتانيا، بما تمتلكه من موقع استراتيجي يربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، ومن مقدرات طبيعية وبحرية ومعدنية وطاقوية، ومن فرص واعدة في السياحة والتجارة والاقتصاد الرقمي، تقدم إمكانات مهمة لبناء استثمارات منتجة ومتنوعة. وتزداد هذه الفرص قيمة حين ترتبط بتحويل الموارد محليا، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وإشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة.
و أضافت معالي الوزيرة أن الاتفاقيات التجارية التي تربط بلادنا بشركائها، وعلاقاتها الاقتصادية الإفريقية والدولية، تتيح آفاقا أوسع للوصول إلى الأسواق. ومن هنا، فإننا لا ننظر إلى الاستثمار باعتباره مجرد تدفقات مالية، بل باعتباره أداة لتعزيز الإنتاجية والتنافسية، وتوسيع الصادرات، وخلق قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة.
وأوضحت معالي الوزيرة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التنافس على استقطاب الاستثمارات إلى بناء شراكات استثمارية استراتيجية، تقوم على تكامل المصالح، وتقاسم المخاطر بصورة متوازنة، وتعبئة التمويل الخاص للمشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والأثر التنموي. كما تتطلب تعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، وربط الاستثمارات الدولية بالقطاع الخاص الوطني، حتى تصبح آثارها ملموسة في الاقتصادات والمجتمعات المحلية.
وقالت صاحبة المعالي إن موريتانيا تولي في هذا السياق، أهمية خاصة لتطوير قطاعات الاقتصاد الرقمي والسياحة والتجارة والخدمات ذات القيمة المضافة، وتعتبر التعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» رافعة مهمة لتطوير السياسات الاستثمارية وتعزيز القدرات المؤسسية، مؤكدة أن بلادنا أطلقت بالتعاون مع الأونكتاد، مشروعا لتحسين سياسات الاستثمار دعما لاقتصاد رقمي شامل ومسؤول ومستدام، وهو نموذج عملي للتعاون الذي نطمح إلى توسيعه.
وعبرت معالي الوزيرة عن تطلعها بأن يسهم الأونكتاد وشركاء التنمية في دعم إصلاح السياسات، وتطوير الأطر التنظيمية، وتحسين البيانات والمعلومات الاستثمارية، وإعداد مشاريع قابلة للتمويل، فضلا عن تعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات المالية والمستثمرين.
وتابعت معالي الوزيرة "نرى أهمية تطوير آليات فعالة لتقاسم المخاطر، تساعد على توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والأسواق التي لا تزال إمكاناتها الاستثمارية غير مستغلة بما يكفي".
وقالت معالي الوزيرة إن طموح موريتانيا لا يقتصر على جذب المزيد من الاستثمارات، بل يتجاوز ذلك إلى استقطاب استثمارات نوعية ومسؤولة، تعزز قدراتنا الإنتاجية، وتدعم القطاع الخاص الوطني، وتوفر فرص العمل، وتحترم متطلبات الاستدامة.
وعبرت صاحبة المعالي عن ثقة موريتانيا بأن تعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات متوازنة بين الدول والمؤسسات والمستثمرين، من شأنه أن يجعل الاستثمار أكثر قدرة على مواجهة التحديات العالمية وأكثر إسهامًا في تحقيق التنمية المشتركة.





